أسرار علم الباطن

أسرار علم الباطن (https://albatine.org/index.php)
-   دردشة مع الناطق (https://albatine.org/forumdisplay.php?f=8)
-   -   القرآن قول باطني... لكن ليس سريا! (https://albatine.org/showthread.php?t=37257)

شيخ الأسرار الباطنية 05-10-2025 10:18

القرآن قول باطني... لكن ليس سريا!
 
سلام الله عليكم

قال الإمام علي عليه السلام:

"إن القرآن ظاهره أنيق .. وباطنه عميق .. لا تفنى عجائبه .. ولا تنقضي غرائبه."

القرآن الكريم يحمل ظاهرا يخاطب العقل واللسان وباطنا يخاطب القلب والروح.
لكنه لا يخفي رموزه عن من أخلص قلبه وطلب النور... فهو لا يمسه الا المطهرون ..

فالباطن ليس محجوبا عن الجميع لأنه (ســــــــــــــر) بل لأنه يحتاج إلى صفاء .. لا الى ذكاء فقط.

أمثلة كثيرة على رمزية القرآن لمن ينظر ببصيرة .. مثل الاية الكريمة ( والليل إذا يغشى ) رمز لحال الغفلة والجهل هنا ..
الاية ( واشتعل الرأس شيبا ) هي رمز لنضج الروح وانطفاء الهوى ..
الاية (موسى ألق العصا ) رمز لترك الاعتماد على الأسباب ..


الآية الواحدة يمكن أن تحتوي على طبقات من المعنى ..

مثل ( إهدنا الصراط المستقيم ) .. ظاهريا نقرا منها دعاء بالهداية إلى الدين الحق..

باطنيا هي دعاء بالسير على طريق التوحيد الداخلي والسلوك الروحي وتجريد النفس من التشتت ..

هنا يجب ان نفهم انه ليس كل من قرأ القرآن يصل للباطن.. لأن الباطن يكاشف ولا يدرك بالعقل وحده.

و له شروط منها .. طهارة القلب .. قال الله تعالى ( لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) (أي لا يدرك حقيقته إلا من طهر قلبه .. لا فقط طهر بدنه)

التجرد من الهوى و معناه ان الباطن لا يفتح لمن يسقط عليه أفكاره الخاصة ..

و اهم شرط هو صحبة الصادقين قال مشايخنا قدس الله سرهم ( من لم يكن له شيخ .. فالشيطان شيخه) .. لأن التفسير الباطني فيه خطر الإسقاط والتخيل فيحتاج إلى ميزان روحي تستمده من المعلم او الشيخ او المرشد ..

في سورة الماعون مثلا ..

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1)
فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2)
وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3)
فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4)
الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)
الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6)
وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)


يمكن قراءتها باطنيا هكذا ...

( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ) أي من يكذب بحقيقة السير إلى الله و من ينكر الطريق الباطني الذى قواة التزكية أو يعتبر الدين شكلا بلا لب اي الدين هو دين الوعي لا الطقس يمارس فقط.


( فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ) و اليتيم هو القلب الغافل المحروم من نور الله وهذا الذي يكذّب بالايمان الحقيقي ولا يغذيه بالذكر بل يدفعه بعيدا عن الطريق.

( وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ ) الطعام هو غذاء الروح / الذكر / الحكمة و المسكين هو السالك الباحث عن النور.


( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ) الوعيد ليس على من ترك الصلاة بل لمن يصلي… ولكن! ( الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) أي صلاتهم بلا حضور قلبي بلا توجه بلا عشق… مجرد عادة.

( الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ) اي عبادتهم موجهة لمرآة الناس لا لوجه الله.

( وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) اي يمنعون تلك النفحات الإلهية الصغيرة التي تتجلى في الحياة اليومية ويمنعون المعونة الإلهية عن نفوسهم لأنهم أغلقوا القلب وانشغلوا بالمظاهر.

و قس عليه باقي السور

لاغالب الا الله 05-10-2025 10:30

رد: القرآن قول باطني... لكن ليس سريا!
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شيخ الأسرار الباطنية (المشاركة 100470)

( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ) الوعيد ليس على من ترك الصلاة بل لمن يصلي… ولكن! ( الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) أي صلاتهم بلا حضور قلبي بلا توجه بلا عشق… مجرد عادة.


ابحرت من شواطي العاده ابحث عن صلاتي الخالصه لعلي ارا ميناء العاشقين


سلام الله عليكم مولاي المهدي
حبيب قلبي وقره عيني

عبدالحافظ 05-10-2025 13:11

رد: القرآن قول باطني... لكن ليس سريا!
 
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل،

بارك الله في علمكم ونفعنا بأسراركم، تساؤل هل التأويل الباطني لا ينفي الظاهري، أي َكل القصص المذكورة ظاهريا بالفعل وقعت ؟

شيخ الأسرار الباطنية 05-10-2025 14:13

رد: القرآن قول باطني... لكن ليس سريا!
 
ابننا عبد الحفيظ

إن جمعت بين العقل الذي يصدق الظاهر.. والقلب الذي يتذوق الباطن ..
كنت من الذين أوتوا العلم مرتين.

نعم .. القصص القرآنية وقعت فعلا .. ووردت بصيغة الحدث التاريخي الحقيقي لا المجازي.

لكنها أيضا حملت بمعان باطنية عميقة .. لتبقى حية .. تتجدد في كل عصر وفي كل نفس.

في قصة نوح مثلا نقراها على وجهين

وجه تاريخي .. رجل دعا قومه.. كذبوه ووقعت كارثة عليهم ربما فيضان ونجا منه هو و من معه.

وجه باطني له تاويلات خاصة فالطوفان هو الغرق في الغفلة .. نوح هو صوت النور الداخلي
السفينة هي الذكر من ركب نجا.

نرجع شوية للوراء .. ادم مثلا و خلقه من التراب و غيره الى اخر القصة المعروفة ..

الإنسان لم يخلق فجأة من تراب.. بل تطوّر تدريجيا من أسلاف عاشوا ملايين السنين.

لا يوجد شيء اسمه انسان اول او ابو البشرية بل سلسلة بشرية ظهرت تدريجيا.

التنوع الجيني في البشرية لا يمكن أن يصدر من زوجين اثنين فقط (آدم وحواء) بل من تجمع بشري متنوع.

وفق الفهم التقليدي .. آدم خلق مباشرة من تراب ( طين أو صلصال) بيد الله.

ثم خلقت حواء منه او من ضلعغ من اضلاعه .

و وفق التفسبر الظاهري هما أبوا البشرية جميعا.

وقعا في الخطيئة و عوقبا بالخروج من الجنة بعد الأكل من الشجرة.

وهذا هو الفهم الحرفي الجامد و هو يصطدم فعلا بالتأويل الباطني و كذلك بالعلم الحديث.

في التأويل الباطني .. لا يقرأ التراب على أنه فقط عنصر مادي بل كرمز ..

فالتراب هو رمز للطبيعة السفلى او الغريزة الأرضية في الإنسان

معنى خلق من تراب أي نزل من رتبة الروح النورانية إلى رتبة الجسد المحدود.

وبهذا يصبح الخلق من تراب قصة رمزية للهبوط من النور إلى الكثافة لا وصفا بيولوجيا دقيقا.

و سؤالك يدخل بنا في سؤال اخر قرأته من فكرك .. او داخل سؤلك ..

هل الأنبياء كانوا أشخاصا حقيقيين أوحي إليهم من الله خالق هذه الأكوان و المجرات و الكواكب و الأراضي التى نراها و المحجوبة علينا ؟
أم كانو مجرد فلاسفة مستبصرين ذوي ذكاء خارق.. طوروا تجارب باطنية عالية وأسسوا أديانا رمزية؟

ندخل ننبش في افكار الحكماء السابقون و نراهم ما يقولون و كيف فهموا الوضع ؟

ابن سينا.. رأى أن النبي هو إنسان ذو قوة خيالية فائقة يتلقى المعاني من العقل الفعال ويحولها إلى رموز

فرويد.. رأى أن الدين والنبوة نابعة من حاجات نفسية وأساطير تطورت من اللاوعي الجمعي.

كارل يونغ.. تعامل مع الأنبياء كرموز عليا في النفس البشرية (Archetypes) تدل على النضج الروحي.

باقي الحكماء رأوهم كمصلحين و حكماء وعباقرة لديهم وعي متقدم سبق زمانهم.

و لكن هذه الرؤى تلغي الوحي الإلهي المباشر وتنزع البعد القدسي عن النبوة..

ساداتنا اهل الباطن و شيوخنا اهل الحكمة الباطنيون قالوا ...
الفيلسوف و الحكيم يرى الحقيقة من وراء حجاب العقل
والعارف يذوقها بقلبه
أما النبي… فينطق بها بأمر من الحق لا من نفسه.


كان شيخنا الناطق الاعظم مولاي و سيدي عبد الله قدس الله سره يقول عن سورة نوح

انها وقعت في الخارج .. وتشير إلى ما يقع في النفس أيضا.
لان لنبوة والكرامة والوحي… من عالم فوق الطبيعة.
و
الإيمان ليس ضد العقل لكنه أوسع منه
والعقل لا يستطيع نفي ما يتجاوز أدواته.


فنقول نعم.. الأنبياء والرسل شخصيات حقيقية في التاريخ
والقصص المذكورة عنهم — بما فيها الخارقة — وقعت فعلا بإرادة الله.

طالبا 05-10-2025 14:46

رد: القرآن قول باطني... لكن ليس سريا!
 
بارك الله فى الطرح مولاى الناطق الاعظم قدس الله سركم الشريف
شكرا على السؤال الاخ عبد الحافظ وشكرا على اجابة مولانا الشافية قدس الله سره الشريف

لاغالب الا الله 10-10-2025 02:38

رد: القرآن قول باطني... لكن ليس سريا!
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شيخ الأسرار الباطنية (المشاركة 100475)

نعم .. القصص القرآنية وقعت فعلا .. ووردت بصيغة الحدث التاريخي الحقيقي لا المجازي.

فنقول نعم.. الأنبياء والرسل شخصيات حقيقية في التاريخ
والقصص المذكورة عنهم — بما فيها الخارقة — وقعت فعلا بإرادة الله.


سلام الله عليكم مولاي المهدي

مولاي المهدي هذه هي التي جعلتني افكر فيها و اتسائل و ...
حالي كمتأمل
اذا كان تأملنا هو تأمل في الحدث المجازي وليس الحقيقي
اذن سيختلف باطن المجازي عن الحقيقي ونتوه من جديد
او ان تأملنا للباطن المجازي سيعود بنا الى معرفه الحقيقه الاصليه وليس المجازيه
وبمعرفه الحدث الحقيقي الصحيح سنبدا بالغوص مرة اخرى ولكن في المعنى الباطني الحقيقي هذه المره

هذه القصص كلها التي تم تلقينها منذ الصغر وحشو العقول بها لابد من اخراجها تماما من العقول لافساح مجال للحقيقه ان تتجلى
اذن في طريقنا سنصل الى الحقيقه لامحال لان هذا من الامور المهمه
وهي معرفه الحقيقه ((الحقيقيه)) !!



الساعة الآن 18:55

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
مدرسة العلوم الإلهية الباطنية 2006-2025