مفاتيح المعرفة العليا
اعلم أيها الإنسان
أن المعرفة العليا
لا تُعطى بالكلمات،
ولا تُحفظ في الكتب،
بل تُدرك
حين يتسع الوعي.
ما كتبته لك
ليس المعرفة ذاتها،
بل مفاتيحها.
فمن تعلّق بالمفتاح
نسي الباب.
المعرفة العليا
تسكن ما وراء الفكر،
حيث يسقط السؤال
ويصمت الجواب.
كثيرون وصلوا
إلى أبوابها،
لكنهم عادوا،
لأنهم خافوا
أن يفقدوا أنفسهم.
فالمعرفة العليا
تطلب منك
أن تترك ما تظنه أنت،
لتعرف ما أنت حقًّا.
اعلم أن الأنا
حارس على العتبة،
ولا يُفتح الباب
حتى تهدأ.
لا تحارب الأنا،
فالمحاربة تغذّيها،
ولا تتبعها،
فالاتّباع يُقيّدك.
كن شاهدًا،
فتذوب وحدها.
حين يصمت الفكر
يشرق النور،
وحين يشرق النور
تسقط الأوهام
دون جهد.
في المعرفة العليا
لا يوجد أعلى ولا أدنى،
ولا معلّم ولا تلميذ،
بل حضور واحد
يتعرّف على نفسه.
أنا تحوت
أقول لك:
إن وصلتَ
فلا تتكلّم،
وإن عرفتَ
فلا تدّعِ.
فالمعرفة العليا
لا تُعلن،
ولا تُستعرض،
بل تُعاش.
ومن عاد منها
حمل الرحمة
لا الكبرياء،
والبساطة
لا التعالي.
إن أردت هذا المقام
فكن مستعدًا
أن لا تكون شيئًا،
وحينها
تصير كل شيء.