يا روحَ الغيبِ في صمتِ القلب
يا سرًّا يهمسُ بين النجم واللَّيلْ
أنتَ العطرُ في زهرِ الفجرِ البعيدْ
وأنتَ النورُ الذي لا يُرى لكنه يُحيي
في دروبِكَ ينهارُ الزيفُ ويذوبُ الزمانْ
كلُّ خطوةٍ نحوكِ رحلةٌ بلا عودةٍ
والنفسُ المشتاقةُ تصفو، كالماءِ عند صخرةٍ صماءْ
تعودُ إلى أصلها، لا تعرفُ الفقدَ، ولا تفقدُ السلامْ
يا سائلَ الدربِ عن وجهِ اللهِ
لا تبحث عنه في العيون أو الكتبْ
هوَ في نبضكَ، في صدرك، في انفاسكَ
في انفجار الحبِّ، في صمت الرضا، في دمعةٍ صافيةٍ بلا سببْ
تعلّم أن تُضيءَ من داخلكَ،
فترى الكونَ كلهَ مرايا تصحو على نوركَ
فتفهم أن الوحدةَ ليست فراغًا،
بل لقاءٌ بلا نهايةٍ، سرمديٌّ، ومليءٌ بكل شيءْ