سلام الله عليكم يا ابنائي ابناء الدائرة
يميل الإنسان بطبعه إلى القلق، كأنه خُلق ليحمل همّ الغد قبل أن يأتي، ويخاف مما لم يحدث بعد. يخاف من الفقر، ومن ضياع الرزق، ومن المستقبل المجهول، فيعيش وكأن الحياة كلها تعتمد على جهده وحده.
لكن الحقيقة التي يغفل عنها كثير من الناس، أن السعي شيء، والقلق شيء آخر تمامًا.
فالسعي عبادة وعمل، أما القلق فهو حملٌ زائد ينهك القلب ولا يغيّر القدر.
إن الرزق ليس فكرةً عشوائية، ولا الحياة فوضى بلا تدبير، بل هي منظومة أوسع من فهم الإنسان المحدود.
يأخذ بالأسباب، نعم… لكن قلبه لا ينبغي أن يُسجن داخل الخوف.
حين ينسى الإنسان هذا المعنى، يتحول العمل إلى عبء، والطموح إلى توتر، والحياة إلى سباق لا ينتهي.
أما حين يفهمه، فإنه يسعى بهدوء، ويطمئن في داخله، لأن يقينه أكبر من خوفه.
الخوف لا يزيد الرزق، لكنه ينقص الطمأنينة.
والطمأنينة ليست في امتلاك كل شيء، بل في الإيمان بأن ما كُتب سيأتي في وقته.
كان هناك رجل يعمل بجدّ كبير، لا يعرف الراحة.
يستيقظ مبكرًا، ويعود متأخرًا، وكل همه أن يؤمّن مستقبله.
كان دائم القلق:
“ماذا لو خسرت عملي؟ ماذا لو قلّ رزقي؟ ماذا لو تغيّر الغد؟”
ومع مرور السنوات، صار متعبًا أكثر مما هو ناجح.
رغم أنه يملك ما يكفيه، إلا أن قلبه لم يكن يشعر بالكفاية أبدًا.
وفي يومٍ ما، أجبره المرض أن يتوقف عن العمل.
جلس في بيته، عاجزًا عن الحركة كما كان يفعل.
في البداية خاف كثيرًا…
لكن الغريب أنه بعد أيام، بدأ يلاحظ شيئًا لم ينتبه له من قبل:
حياته لم تتوقف،
ورزقه لم ينقطع،
وأشياء كثيرة كانت تُدار دون تدخله المستمر.
هنا فقط، أدرك حقيقة بسيطة لكنها عميقة:
أنه كان يظن أنه “يمسك كل شيء”، بينما الحياة كانت تُدار بيدٍ أخرى.
ومنذ ذلك اليوم، تغيّر داخله.
لم يترك العمل، لكنه ترك القلق.
أصبح يسعى بهدوء، وقلبه أكثر اطمئنانًا من قبل.