" ترقى العارفون من حضيض المجاز إلى ذروة الحقيقة فرأوا بالمشاهدة أن ليس في الوجود إلا الله "
العارفون هم الذين وصلوا إلى معرفة الحقائق الروحية والمعنوية اي المعرفة بالله تعالى والوجود.
وترقيهم يعني الصعود والارتقاء الروحي والفكري الواسع من فهم محدود
الى وعي اعمق لا يحده حد
وحضيض المجاز هو اقصى الاسفل وادناه وهو الاخذ دون ايمان وجداني كانه تشبيه وتقليد للعادة والاخذ عمن سبق بتوجيه مسلوب من الحرية التاملية
اما الايمان بالشيء في العمق الوجداني فهو ادراك بحواس الباطن النوراني اي فهم الاشياء في حقيقتها الحقيقية
والايمان بالاشياء كعادة تطبعنا عليها فقط لاننا وجهنا وامرنا بذلك ومنعنا من النقاش فيها فهذا هو الايمان السطحي
اما الايمان الحق فهو الايمان بالشيء عن قناعة توحيدية أحادية للأحد الواحد الأحد.
اما الايمان السطحي بالشيء فهو عادة موجهة من اثر ما اخذه قوم عمن اتخذوهم اولياء معتمدين فياخذون عنهم ويمررون ما اخذوا للعباد حتى يصبحوا عبيدا داخل دائرة العادة والتقليد غير المستقيم
وذروة الحقيقة بمعناها الحرفي والمجازي هي اعلى نقطة في القمة الروحية الادراكية الكمالية
وهذه القمة الروحية الغير محدودة
فالصعود في سلم درجات مقامات السمو بالسلوك يوصل السالك الى فهم روحي وفكري اعمق لما وراء المظاهر والمشاهدة لا تعني النظر الظاهري بل هي رؤية بالمعرفة الباطنية والروحانية اي رؤية الحقائق الروحية باليقين الداخلي المباشر وليس بالتأويل او الاستدلال العقلي فقط
المعنى ان كل الموجودات ليست مستقلة بذاتها بل هي مظاهر للوجود الالهي وان الحقيقة المطلقة هي الله تعالى وحده لا شريك له.
وهذا يعكس فكرة التوحيد المحض على المستوى الباطني فكل شيء في الكون هو تجل او مظهر لوجود الله ولا وجود مستقل الا له وحده لا شريك له.
والتوحيد المحض هو الصفاء والنقاء والكمال والمحبة الخالصة لوجه الله تعالى اي الفهم الروحي الصافي الذي يبصر به الله تعالى في كل شيء ويجعل كل مظاهر الوجود تتكشف على حقيقتها في باطن الموجود
والحاصل ان رحلة العارف الروحية والفكرية تبدا بالفهم الظاهري او الماخوذ عن السلف مع تدرج في اليقين الى فهم الحقيقة الباطنية التي توصل الى يقين ومعرفة باطنية حيث يبصر ان كل ما في الوجود هو مظاهر لوجود الله وحده لا شريه.
فالعارف بالله يدرك ان الوجود لله وحده لا شريك له.
ياربي فيقنا وفقهنا ياربي
والعارف عرفه الله على ما عرف
وليس العيب في كوننا لا نعرف فان لم نعرف نسال لنعرف وكل ذلك بامر الله تعالى واذنه ومشيئته.
ياربي فيقنا وفقهنا ياربي
وما تضمنه الموضوع قد تحدث فيه اولياءنا مرارا وتكرارا وليس بجديد
فيارب اكسرنا بلطفك قبل ان تحرقنا بعدلك واجعلنا دائما وابدا في حضرة رحمتك.
حفظ الله تعالى اولياءنا الكرام آمين.
الله يرحم الوالدين.