الموضوع: حكم و اداب
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-02-2015, 17:53   رقم المشاركة : 2
الباسل





الباسل غير متواجد حالياً

الباسل has a brilliant future


افتراضي رد: حكم و اداب

واجبات الشيخ سواء كان واصلا أو فى طريق الوصول
على الشيخ أن لا يتكلم مع المريد بالكلمة إلا وقلبه ناظر إلى الله ومستعين به في الهداية للصواب من القول وعليه أيضا أن يعطي الكلمة الطيبة الصالحة لذلك المريد وذلك لكون الكلمة تقع في سمع المريد كالحبة التي تقع في الأرض. وقد ذكرنا ان الحبة الفاسدة تهلك وتضيع الأرض ، وكما ان فساد حبة الكلام بالهوى وفكرة من الهوى تكدر بحرا من العلم وبما أن الشيخ يعتبر بمثابة ترجمان القلب يكون قلبه ترجمان الحق عند العبد وبهذا يكون الشيخ ينظر إلى وجه الله في حق مريده ويكون مؤديا للأمانة فيه ثم يبقى للشيخ أن يعتبر حال المريد ويتفرس فيه بنور الإيمان وقوة العلم والمعرفة ما يتأتى منه ومن صلاحيته واستعداده فهناك من المريدين من يصلح للتعبد المحض وطريق الإبراز ومنهم كذلك من يكون مستعدا صالحا للقرب وسلوك طريق المقربين المرادين بمعاملة القلوب والمعاملات السنية وأن الشيخ يعرف مريده وما يصلح له فيأتيه على قدر ذكائه وكان الرسول صل الله عليه وسلم يكلم الناس على قدر عقولهم ويأمر كل شخص بما يصلح له. فمنهم من كان يامره بالانفاق ومنهم من كان يأمره بالإمساك ومنهم من أمره بالكسب ومنهم من قرره على ترك الكسب كأصحاب الجنة .

كما من أداب الشيخ أن لا يجعزه أحد أثناء خلوته وذلك لأنه في هذه الفترة لا يسعه فيه معاناة الخلق وذلك من أجل أن يفيض خلوته فائدة خلوية وهذا طبقا لكون كل شيخ إلا ويحتاج لوقت معين ينقطع عن المخالفة مع الخلق والكلام معهم فالرسول صل الله عليه وسلم مع كمال حاله كان يحتاج له قيام الليل وصلوات يصليها ويداوم عليها وأوقات يخلو فيها ، فما يستفي الشيخ عن الاستمداد من الله والتضرع بين يديه سبحانه وتعالى بقلبه فيكون له في كل كلمة إلى الله الرجوع وكل حركة بين يدي الله خضوع .
ومن آداب الشيخ كذلك مع المريدين النزول إلى حالهم ومحاولة معرفة مشاكلهم والرفق بهم ومحاولة البسط معهم كما عليه أيضا أن يحسن خلقه مع أهل الإرادة والطلب والنزول من حقه فيما يجب من التبجيل والتعظيم لمصلحة المشايخ وكذلك أن يستعمل التواضع الذي يكسب احترام من طرف الجميع.
وعليه أيضا العطف على الأصحاب وقضاء حقوقهم في الصحة والمرض وان لا يترك حقوقهم اعتمادا على إرادتهم وصدقهم وأن يساعدهم على التغلب على هواء أنفسهم إن أحسن بعضعم وان يرفق عليه وفي هذا بالنسبة لشيخ خيرا كثيرا .

علاقة الشيخ والمريد قال ابو سعيد بن الأعرابي ” كان شاب يعرف بأبراهيم الصائغ وكان لأبيه نعمة ، فانقطع إلى الصوفية وصحب أبا أحمد القلانسي فربما كان يقع بيد أبي أحمد شيئا من الدراهم فكان يشتري له الرقاق والشواء والحلوى ويؤثره عليه ويقول ، هذا خرج من الدنيا وقد تعود النعمة فيجب أن نرفق ونؤثره على غيره
ومن أداب الشيخ كذلك القيام بخدمة المريد و النصح له والعمل على الارتفاق من جانبه بوجه من الوجوه لذلك فإن الله تعالى يجعل نفعه وإرشاده خالصا لوجه الله تعالى فما يعطيه الشيخ للمريد يعتبر من أحسن الصدقات وقد قال تعالى (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا)
ومن الأمور التي يجب على الشيخ أن يراقبها على مريده إن كان عليه مكروها أو علم من حاله اعوجاجا أو أحس منه بدعوى أو رأى انه بداخله شيئ عجب أن لا يقول له بمكروهه وإنما يتكلم مع الجماعة ويشير إلى المكروه الذي يلعم ويظهر عن وجه المذمة مجملا وبهذا تكون الفائدة عامة.

وعلى العموم فأخلاق المشايخ مهذبة وذلك لكونهم يقتدون بالرسول صل الله عليه وسلم وهم يعتبرون من أحق الناس بإحياء سنته في كل ما أمر ونذب وأنكر و أوجب.

ويمكن ان نخلص أداب الشيخ مع المريد في الاتي:
نبدأ بحفظ أسرارهم فيما يكاشفون به وذلك لكون سر المريد لا يخرج عن وجه وشيخه وان لا يحقر الشيخ في نفس المريد ما يشغله على ذكر الله وعلى الشيخ ان يعرف ان شأن المريد طلب المنعم لا النعمة وذلك من اجل أن يضل سره مكنوزا عند نفسه وعند شيخه ولا يغشى سره وذلك لكون إباح الأسرار من الضيق الصدور وضيق الصدر موجب لإذاعة الشر وهذه الصفة نجدها عند النساء وكذلك الرجال الذين يتميزون بضعف عقولهم وبهذا فالشيوخ لا يفشحون الأسرار وذلك لكونهم يتميزون برزانة عقولهم وحكمتهم .

و ان شاء الله ساورد اداب المريد بين يدي شيخه و اسال الله ان يعجبكم الموضوع و نستفيد منه جميعا







التوقيع :
يا روحا هائمة في شوارع الدنيا لا تظنين ان هناك مكانا يهدئك سوى في حضرته
انت لا تحتاجين الا اليه فلا تشغلي نفسك بما سواه
فقط افتحي قلبك له وستجدين السكون في صوته والطمأنينة في نوره
اذا ملأتك محبته لن يبقى فيك مكان للخوف او الهم بل ستغرقين في السكينة
آخر تعديل الباسل يوم 09-06-2015 في 20:55.
رد مع اقتباس