الأخ الباسل:
الذين قالوا بأن الملائكة هي الخير والشياطين هي الشر، لم يقصدوا ما فهمتَه أنت مِما لا يتنازع فيه اثنان ولا يتناطح عليه عنزان .. وهذا كلنا نعرفه ونتفق عليه.
لكنهم نفوا وجود الملائكة والشياطين أصلا وادَّعوا أنها مُجرد رموز للخير والشر، بل وقالوا أن الجن هي ميكروبات، وأن طير أبابيل التي ذكرها الله هي الذباب أو البعوض، وأنكروا معجزات الأنبياء كعصا موسى التي تنقلب إلى حية؛ نفوا ذلك لأن عقولهم لا تقبل أن تنقلب عصا إلى حية، وأن الجنة والنار في القرآن إنما هي للعوام الذين يؤمنون بالمحسوسات، وأن غير العوام لا يربطون عملهم بمحسوسات، ومثل هذا ذكره العقاد في فصل مِن كتابه سماه "الحياة الأخرى" فتجده وأمثاله يلغون الغيبيات إما إنكارًا أو تأويلًا.
وهؤلاء هم أصحاب المدرسة التغريبية " كالطهطاوي وقاسم أمين وطه حسين والتونسي وغيرهم "، الذين يرونَ الفكر والتراث الإسلامي مِن خلال نزعتهم الإيديولوجية التي أشربوها والتيارات الفسلسفية المادية التي تأثروا بها: كالماركسية واللائكية والفرويدية، والفلاسفة أمثال ليفي بريل ودور كهايم.....
وحتى لا أُطيل يُرجى الرجوع إلى مدارس الفكر الإسلامي خاصة المعاصرة : "المدرسة الإصلاحية + التغريبية + التربوية " وكيف وصل بهم تقديم العقل على النقل إلى الطعن في القرآن والسنة.
فيما يخص الآية التي ذكرتَ يرعاك الله : " ونفسٍ وما سوَّاها فألهمَها فجورَها وتقواها"، المقصود كما ذكرتَ في بداءة الكلام أن الناس جميعا يولدون على الفطرة " فطرة الإيمان "، فالنفس خلقها الله تعالى سوية مستقيمة على الفطرة القويمة، وهذا يؤيده قوله جلَّ وعلا: " فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه " ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم :" كل مولود يولد على الفطرة "
لكن حين ينسلخ الانسان عن الوحي فطرته تنتكس ، وإلا فَلِما ضَلَّت الكثير من النفوس البشرية؟
وهذا تبينه الآية الموالية في نفس السورة " قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وقد خاب من دساها"
فتزكية النفس بإخلاصها من الشرك وشوائب المعاصي، حتى تبقى زكية طاهرة نقية..
أما مَن دسَّاها فهو مَن أرداها في المهالك والمعاصي، وهذا يحتاج إلى دعاء الله سبحانه وتعإلى أن يثبت الإنسان على طاعته، وعلى القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة.
سؤالك:
--ألم يهب لنا ربنا سبحانه و تعالى نعمة العقل لنبحث و نميز بين الحق و الباطل وفق ما انزل؟؟؟
الجواب :
أكيــــــــــــد ، ومَن لم يُعمل عقله لكان مساويًا لبقية الدواب على الأرض بل أسوأ !!!!
لكننا نتكلم عن من يُقدِّم العقل القاصر على الوحي .. والأصل أن الوحي موافق للعقل السليم ولا تناقض ألبتة بينهما.
والعقل السليم الصريح يعلم أن الحماية تكون في ما نزل من عند الله ، ولذلك كان من المحال أن يضل الإنسان أو يشقى أو يعيش معيشة ضنكا إذا اتبع هداية الله تعالى ، قال سبحانه وتعالى : " فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى "
و أغلب الذين كفروا بالله سبب كفرهم أهواؤهم وعقولهم ، قال تعالى: " وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " ، والاعتصام بالله هو الاعتصام بالكتاب والسنة ، وإذا تركت الكتاب والسنة فلا تأمن على نفسك ، والإنسان قد يصل بسبب بُعده عن الله إلى الكفر والضلال والعياذ بالله.
فإذا حصلَ ووجد الواحدُ تعارضا بين العقل والنقل فيكون لأحد الأسباب الآتية:
1- أن يكون النقل غير ثابتًا .. فيكون بذلك حديثًا موضوعًا مكذوبًا .. والمرجعية في عدم ثبوت النقل إلى علم الحديث وليس إلى الآراء والأهواء.
2- أما إذا كان الحديث صحيحًا ووجدَ الواحدُ عقلَه معارضًا له، فهو لقلة علمه وباعِه، وما أكثر ما يخطئ الناس في الحكم على حال بسبب الجهل بالأحوال الأخرى التي لو تأنى الإنسان واطلع عليها لتغير حكمه.
وسأذكُر كمثال على ذلك ما ذكره المحترم فزاع في حديث ألبان وأبوال الإبل. وسخر مِن الحديث رغم صحته سندًا ومتنًا .. لماذا؟ لأن عقله لم يقبَله.
طيب ..
حين جاء الأعراب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكون ما أصابهم مِن أنواع الأمراض والأوبئة ومنها الحمى والاستسقاء، فنصحهم عليه الصلاة والسلام أن يذهبوا إلى الإبل الخاصة بالصدقة التي ترعى في الصحراء والمراعي الطبيعية، فلما شربوا ألبان إبل الصدقة وأبوالها شفاهم الله تعالى، وعادت لهم صحتهم وحيويتهم ونشاطهم.
والطب الحديث اليوم أثبت أن أبوال الإبل من الأدوية التي تستخدم في علاج العديد مِن الأمراض كمرض الاستسقاء والسرطان والجلطة الدموية،
ففي الجلطة الدموية مثلا قالوا أنها مجموعة تسمى FIBRINOLYTICS تقوم آلية عمل هذه المجموعة على تحويل مادة في الجسم من صورتها غير النشطة PLASMINOGEN إلى الصورة النشطة PLASMIN وذلك من أجل أن تتحلل المادة المسببة للتجلط FIBRIN أحد أعضاء هذه المجموعة هو UROKINASE الذي يستخرج من خلايا الكلى أو من البول كما يدل الاسم URO-البول في الإنجليزية URINE ..
وتوصلوا بالأبحاث العلمية أن أبوال الإبل معقمة وخالية مِن السموم ويمكن حفظهاا في درجة حرارة الغرفة مدة أسبوعين دون أن تفسد والكثير من هذه البحوث لها سجلات يسعى أصحابها إلى الحصول على براءة الاختراع.
وتوجد الكثير مِن الحالات مسجلة وموثقة شُفيت مِن أمراض مستعصية من بينها السرطان باستعمال ألبان الإبل فقط .. فسبحانك ربي.
وتوجد حاليا شركات أدوية في سويسرا اسمها سورن أنتجت أفضل أنواع الأدوية لأمراض القلب والعقم والكبد مِن الأبوال..
وفوائد الإبل يضيق المقام لذكرها فليُبحث في ذلك.
ولُبحث أيضا عن شركة أمريكية شهيرة اسمها "pfizer" ماذا تستعمل في صناعة أدويتها الشهيرة عالميا؟؟
والآن بعد أن أثبت الطب الحديث نجاعة ألبان وأبوال الإبل .. هل ستُنكِر عليهم وعلى مختبراتهم والحالات التي شُفيت ؟
أم تقول بصحة الحديث وتعترف بخطئك في ردِّ صحيح السنة؟ أم ما أنت فاعل؟
------
أما ما ذكرتَه أخي الكريم عن الحديث فيحتاج صفحات للرد عليه، لذلك أطالب دائمًا بالتركيز على نقطة واحد في البحث وبعد أن ننتهي منها ننتقل لغيرها .. لكن المحترم فزاع أتاني بشبهات قديمة الدَّهر أُجيبَ عنها مِرارًا وتكرارًا .. وأعرف جيدًا مصدر هذه الشبهات والمواقع المأخوذة مِنها .. وهذا ما يقع فيه الكثير من المسلمين للأسف –غالبًا عن حسن نيَّة- يقرؤون في مواقع الخصوم والمعادين للإسلام فيقرؤون الشبهات وتتشربها قلوبهم لقلَّة الزاد والعلم لديهم والله المستعان.. فليطلب الانسان العلمَ أولًا قبل أن يرمي بنفسه في هذا الدَّرَن.
أعودُ إليك أخي الباسل، ما دليلك أن ما نسبتَه للإمام مالك هو مِن قوله؟ لماذا لا يكونُ كلامًا نُسِب إليه كَذِبًا؟
ونعلم جميعُنا أن في القرآن الكريم أوامر ونواهي مجملة قد بينتها السنة المطهرة، فإذا كان بيانه عليه الصلاة والسلام لذلك المجمل غير محفوظ ، فقد بَطُلَ الانتفاع بنص القرآن، فيؤدي لطرح الشريعة وهو ما يريده أعداء السنة.. لكن هيهات هيهات لن يبلغوا ذلك لأن الله سبحانه هو الذي تكفَّل بحفظ الدين الإسلامي الخاتم.
ومِن ذلك المجمل : الصلاة .. وأتى بيان تفصيلتها وصفاتها وركعاتها في, السُّنَّة. فعلى أي أساس قبلتَ هذه الرواية مثلا ؟ ما هو مِعيار قبول الحديث وردِّه ؟
إذا كنت أخي تقبل الحديث الصحيح وترد الموضوع والمكذوب فنحن متفقين .. لأن هذا علم له قواعد وركائز ..
أما إن كان القَبول راجع للعقل المجرد أو الهوى أو الذوق فهذا مُشكل .. وهذا ما وقع فيه فزاع وفقه الله لكل خير .. حيث قال : "" و كيف يأمرنا بالتعلم و لو فى الصين و هو لا يتعلم كما أمره الله بالقلم ؟ ""
فوقع في المحظور .. حيث نسب مثلا مشهورا بين الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم..
"اُطلب العلم ولو في الصين" ليس بحديث ، لكنه –عفا الله عنا وعنه- نَسبَه إلى النبي عليه الصلاة والسلام ..
فأينَ الخلل؟؟
وأعتذر عن الإطالة لكني كما ذكرتُ .. إيراد الشبهة يأخذ مِن صاحبها دقائق .. أما الجواب فيحتاج إلى صفحات .. وبالله نستعين .
دُمتُم بخير.