الموضوع: استفتِ قلبك ...
عرض مشاركة واحدة
قديم 20-04-2014, 18:27   رقم المشاركة : 40
عذبة السجايا
 
الصورة الرمزية عذبة السجايا





عذبة السجايا غير متواجد حالياً

عذبة السجايا has a brilliant future


افتراضي رد: استفتِ قلبك ...

اقتباس
 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الباسل
بارك الله فيك يا شيخ على هذه الحوصلة الراقية و شكرى الى كل من ساهم بالموضوع لكنى أردت الاشارة الى أن الأخت عذبة السجايا تعتمد النقل و التسليم له بكل ما أوتيت من قناعة فى ما تتقبله لكن الطرف الاخر مثل الاخ الكريم فزاع و مشكور على مداخلاته الثرية يعتمد العقل

فهل نعتمد النقل و نقصى العقل أم نعتمد العقل و نقصى النقل؟؟؟

تحياتي للجميع

شكرًا أيها الباسل على سؤالك الرائع .. وسأجيب عنه قبل مواصلة النقاش لأنه مدار الكلام كله .. وما نُريد منه إلا ثَمرةُ علمية .. فالمدارسة رياضة للعقل والقلب

الحمدلله الذي جعل الدين والنقل الصحيح يواقف العقل السليم الصريح، والنقل هو المتمثل في كتاب ربنا وما صحَّ مِن سنة نبينا صلى الله عليه وسلم.

وإنما يقع الإشكال والخَلط بسب ضعفٍ في النقل أو سقمٍ في العقل .. لذلك لابد مِن اجتماع العقل والنقل لِتُدرَك الحقيقةُ الشرعيَّةُ، فلا النقل يفيد فاقد العقل، ولا العقلُ يفيد فاقد النقل، وبنقصِ أحدهما تنقص معرفة الحق ويستحيل الوصول إليه.

الوحي جاء ليضبط العقول ، وهو –الوحي- علم الخالق .. والعقل علم المخلوق .. فمَن يقود من ؟

لكن بعض النفوس تأبى إلَّا أن تتمرّد وتقدم عقلها الناقص على شرع الله الكامل.
نفسٌ لا تدرك ما حولَها إلا بكُلفة، لا تعرف ما في جيبها حتى تخرجها لتراه، ولا ما وراء ظهرها حتى تستدير، ولا مذاق طعام أحلوٌ هو أو مرّ إلا بتذوقه، ومع ضعفها هذا الذي علمته مِن حالها تأتي لتخاصم رب العالمين في دينه وأمور الغيب؟
عقلُ لا يمكنه أن يخترق حجب الغيب، لا يمكنه أن يعرف المستقبل، العقل قاصر محدود، حتى في الحاضر لا يدرك كل الحاضر، بل ربما يفكر الإنسان ويضرب أخماساً بأسداس ولا يتوصل للقرار الصحيح، ويكتشف بعد طول التفكير واتخاذ القرار وتنفيذه أنه كان قراراً خاطئا ؟؟؟
فكيف إذا تَدَخَّل العقل في رد النصوص الصحيحة، كيف إذا تدخل في الغيب؟؟؟
الإيمان بالغيب واجب، وهو من أهم صفات المؤمن التي ذكرها الله في أول سورة البقرة "الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ" .

وهذا المنهج العقلاني أو كما يسمون أنفسهم " المستنيرين " نشأت دعوتهم تحت هجوم الغرب على الإسلام والمسلمين، فتنازلوا عن النصوص القطعية الصريحة كالربا والحجاب والعبادات لتوافق أهواء غير المسلمين فيرضوا ويترضوا عنهم، ويلوون أعناق النصوص بحسب ما يريدون وتريد أهواؤهم ؟؟؟؟
ومن ذلك قولهم عن الملائكة قوى الخير، والشياطين قوى الشر، لماذا؟ ليقبل الكفار القضايا، قضية الملائكة والشياطين التي لا يؤمن بها الذين لا يؤمنون بالغيب. مواقف انهزامية واضحة للأسف./*-

عمومًأ هذا المنهج العقلاني ليس حديثا في مُسمَّاه، بل ظهر في قديم عهد الإسلام بعد النبوة، حيث ظهرت فرق قدَّمت العقل على الوحي وماراعوا حرمة الكتاب والسنة، كالخوارج والمعتزلة وغيرهم.

الله عز وجل كرَّم بني آدم بالعقل، للتفكر والتعلم واستنباط الأحكام خاصة في ما يطرأ مِن نوازل، لعمارة الأرض وحضارتها، النظر في آيات الله تعالى في السماء والأرض وحسن صنعة الله تعالى ليزداد صاحبه إيماناً ، الموازنة بين المصالح والمفاسد، سبر أغوار مختلف العلوم للتوصل للاختراعات ... وغير ذلك.

فللعقل إذن مواضع يسبح فيها ويترقى بها، ومواضع أخرى هي بحر لجي عميق يغشاه موج من فوقه موج، وإذا لم يدرك الإنسان الفصل بين البحرين يهلك يهلك لا محالة.
فإن جنح عن خط السَّواء المستقيم يمينا تدَرَّجَ في الخرافات والضلالات والأقيسة الفاسدة التي تقوده إلى العبادة المبتدعة، وإن جنح شمالا ولو قيدَ أُنمُلة تَدرَّج في الإلحاد في جنب الله وخاض في أبواب الزندقة والجحود. لهذا أمرَنا الله تعالى بالعلم عنه حتى نعبده عن علم، لا عن جهل، وحتى لا تضلَّ بنا السُّبُل ونحسب أننا نحسن صنعا والله المستعان.


ووجب أن نُفرِّق جميعًا بين عقل الإدراك وعقل الرُّشد، أو لنقل عقل المعيشة وعقل الهداية..
فالأول –عقل المعيشة- عند المسلم وعند الكافر، به يحاول الوصول إلى ما يصلح معاشه ودنياه، يحقق الأموال والمكاسب، يصنف في العلوم الدنيوية، يقيم معيشته وتجارته... فهذا سواء عند المسلم والكافر.
أما عقل الهداية فلن تجده إلا عند من أنعم الله عليه فيهتدي به صاحبه إلى الحق ، ولذلك تجد العديد من حَمَلَة الألقاب والمناصب العلمية و الشهادات العالية، تجدهم ضالين عن منهج الله وعن الشرع والوحي، بل عن العقل الصحيح/*-

ومثال ذلك : رأى دكتور هندوسيٌ رجلاً مسلماً يقطع لحماً ويقليه فجعل يبكي ودموعه تتحادر من عينيه، فلما سأله المسلم عن سبب بكائه قال: هذا إلهي يُقطع أمامي ويقلى، وأنا أتفرج
هذا دكتور هندوسي متعلم مثقف يحمل شهادة عالية هكذا يقول !

فعقلٌ من غير وحي ضلال، وهؤلاء الكفار عقول كبيرة مخترعين لكن ضلال ..

علم العليم وعقل العاقل اختلفا *** من ذا الذي فيهما قد أحرز الشرفا
فالعلم قال: أنا أحرزت غايته *** والعقل قال: أنا الرحمن بي عرفا
فأفصح العلم إفصاحاً وقال له *** بأينا الله في فرقانه اتصفا
بالعقل أو بالعلم؟
فأيقن العقل أن العلم سيده *** فقبل العقل رأس العلم وانصرفا

فنقول .. تعلَّم .. حتى يستقيم عقلُك .. وإذا ردَدْتَ نصًّا يكون ذلك لصنعة حديثية تتقنها، لِعلمٍ نِلتَه وبَلغتَه .. وليس لأنها خالفت عقلك أو رأيك .. فالعقول شتى .. عقلي وعقلك وعقله .. فإلى أي هذه العقول نَحْتَكِم؟
حتى الضال يقول: لا أثبت بالعقل إلا معقولا، كما لا أثبت بالسمع إلا مسموعا، ولا أثبت بالبصر إلا مبصرا، وهو يسبح في بحر الأوهام.

إذن: العلم قبل القول والعمل
والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.






آخر تعديل عذبة السجايا يوم 20-04-2014 في 19:25.
رد مع اقتباس