استعاد زكرياء وعيه و استيقظ و كأنه كان بسبات عميق .. و مباشرةبعد ان استعاد وعيه ووجد نفسه بفراش و حول أشخصا بلباس أبيض و العديد من الاجهزة الطبية في يديه و صدره فقال لهم / من أنتم و أين أنا ؟؟؟
اجابه كبيرهم / حمدا لله على سلامتك .. لقد استعدت وعيك و ذاكرتك أخيرا ... أنا الدكتور العلوي .. المتابع لحالتك .. منذ أن اخبرتني الممرضة بنطقك و تحركك في الفراش و انا هنا اترقب ان تفتح عينيك ..
ضحك الطبيب و قال انت بالمستشفى المركزي يالدار البيضاء و انت فاقد للوعي منذ أزيد من ثمانية سنوات و اليوم عاد اليك وعيك ...
قال زكرياء متعجبا / ثماني سنوات غير ممكن ... من جاء بي هنا ؟ و اي سنة هذه ؟
اجابه الطبيب / هذه سنة 2001 .. لقد وجدك بعض الرعاة بسفح احد الجبال بجنوب المغرب سنة 1993 و بك العديد من الكسور بالرجول و اليدين و الظهر .. و حملوك الى المستشفى المحلي و هم حولوك الى هنا و منذ ذالك الحين و انت فاقد للوعي الى يومنا هذا .. لقد وجدوا معك بطاقة تعريفك و اتصلنا بعائلتك و جاءت زوجتك لزيارتك لستتة سنوات كاملة لكنها غابت عنا منذ سنتين تقريبا و لم تعد تحظر لزيارتك و الاطمئنان عليك ... ربما لأنها فقدت الامل في استعادتك لوعيك .. فحالتك كانت خطيرة جدا .. أما الأن و قد استعدت وعيك يلزمك ترويض طبي و سوف نراقب حالتك و نعلمك بوقت الترويض ..
حاول زكرياء النهوظ و لكنه كان في حالة شبه شلل .. و حتى الكلمات التى ينطق بها تقيلة جدا على لسانه و لكن عقله نشيط للغاية ..
سال الطبيب مجددا هي استطيع المشي ؟
اجابه الطبيب يلزمك متاعبة طبيه و ترويض طبي لمدة ستة اشهر على الاقل .. و بعدها سيتكلف احد الأطباء المهتمين بحالتك لتسفيرك الى فرنسا لدراسة حالتك .. لانك بصراحة حالة نادرة .. لقد كانت نسب الهيرمونات تتغير كل دقيقة بجسدك .. كما ان دقات القلب لديك تتضاعف الى اربع مرات عن الشكل العادي و هو أمر غير طبيعي ..
بعد مرور اربعة أشهر من الترويض و المساعدة الطبية استطاعت الحياة ان تذب في جسد زكرياء من جديد و استطاع المشي .. خرج من المستشفى بمساعدة احد الممرضين لأجل الفسحة و طلب من الممرض ان يزور بيته .. عند وصوله سأل عن زوجته فقال له الجيران انها تزوجت من شخص امريكي بعدما حصلت على الطلاق قبل سنتين و اخدت ابنها معها و هم لا يعرفون لها عنوان لانها سافرت الى امريكا ...
سأل عن امه فقالوا له توفيت منذ سبع سنوات و ابوه توفي منذ خمس سنوات .. فبكي و غادر المكان ..
توجه لبيت الشيخ العقراشي .. فاخبره جيران الشيخ العقراشي انه توفي سنة 1995 و حمزة غادر لوجهة مجهولة بعد وفاة الشيخ ..
عاد زكرياء الى المستشفى و طلب الاغراض التى وجدت معه اثناء دخوله المستشفى .. فسلمته ادارة المستشفى كيس به بطاقته و خاتم متحجر و دريهمات من المال ..
دخل غرفته بالمستشفى و صفق بيديه سبع مرات ..و لكن ليس هناك اجابة .. العون المعين لا يرد عليه .. كرر المحاولة مئات المرات .. بدون نتيجة .. وضع الخاتم المتحجر في لسانه و ايضا المارد لا يظهر .. لقد اصبح خاتما عاديا .. انه عديم الفائدة ..
لقد خسر كل شيء .. صاح باعلى صوته و بكى و انتحب ..
فحضر الممرضون لتهدئته و أوصاه احد الممرضين بالوضوء و الصلاة .. توضا و حاول الصلاة ... و لكن عاد له الالم و الوخز بقوة بين كتفيه و سقط مغشيا عليه و مصروعا على الارض .. استنجد و بكي و وضعوه في فراشه ..
بعد اسبوعين من ذالك تم نقله الى المستشفى الوطني بباريس .. كحالة خاصة تحت اشراف طبيب متخصص ... كان يتابع دراسة تغير الهرمونات و تضاعف دقات القلب لزكرياء كحالة خاصة ..
سنة 2005 التقينا به بباريس بعد طلب من أبو الوليد بصفته صديق للدكتور جون كارلو المتابع للحالة .. و عالجناه روحانيا .. فلم يعد يتألم وقت الصلاة و لم يعد يشعر بالوخز بين كتفيه و اصبح يصلى و يقرا القران بطلاقة و بدون مشاكل ..
الأن زكرياء لازال يعيش بباريس .. على نفقة الظمان الاجتماعي الفرنسي .. و لا تتوفر لديه اي اخبار عن زوجته و ابنه ...
انتهت ....