..انبهر زكرياء في صمت ثم سأل الشيخ بجرأة ..
يا شيخنا اسمح لى فضولى و لكن ما معنى / ما خرج من البقرة و ما خرج من الحوت و ما خرج من الضبي .. ؟
أجاب الشيخ / روث البقر لاستخدامه كفحم و عنبر و مسك ..
و لحظات بعدها دخل حمزة و هو يحمل الاغراض ...
تبسم الشيخ و قال لزكرياء / اقترب يا ابنى و لا تخف ..
و كتب على كفه بعض الاسماء و وضع كاس بها ماء عليه قطرات من الزيت الاسود
و قال لحمزة ابدأ بالتبخير و أمر زكرياء بوضع الكأس على الكف المكتوبة و التركيز على نقط الزيت الموجودة بالكأس .. ثم بدأ بقراءة أقسامه و عزائمه ..
لحظات فقط يصيح زكرياء .. يا شيخ النقط بتكبر وصارت كبيرة انها أكبر من الكاس بل أكبر من قرص خبز كبير ..
تابع الشيخ القراءة و و زكرياء يصف للشيخ ما يرى .. ثم انتفض زكرياء و قال انى ارى قطتين صغيرتين بالدائرة .. لا بل ارى رأس رجل .. لا .. لا بل ارى رجل كامل .. انه يشير لي بكفه .. انه ينحنى كأنه يحينى بل اني اسمع في اذني كأن احد يقول لى السلام عليكم ... 
أوقف الشيخ القراءة و قال لزكرياء ../ خلاص هل اقتنعت ؟
أجاب زكرياء بغرور / و هل تسمى هذا حضور جن يا شيخنا ؟ اعتقد انه مجرد هلوسة من البخور الذى بخرتنا به ؟ ثم ضحك بخبث .. و كأنه يستحث الشيخ على ان يقوم بما هو أكبر من هذا ..
فهم الشيخ قصد زكرياء و قال / لا عليك ..
ثم نادى بأعلى صوته / حمزة !!
أجاب خادم الشيخ مطيعا ..
فقال له الشيخ / شيل كل هذه الاشياء .. السيد زكرياء يريد حضور مباشر لأنه لم يقتنع ..
بهث حمزة و قال للشيخ .. حيروح فيها يا شيخنا .. لأنه ليس روحاني ..
قال زكرياء متحديا // أخي حمزة لا تخف فأنا رجل قلم و علم و منطق و اريد فعلا ان ارى ما يبهر حتى اقتنع تماما ..
رفع حمزة كتفيه و قال للشيخ اذن شيخنا أريه أحد الخدام القط و الافعى لكي لا ينبهث ..
ضحك زكرياء .. و قال / قط أو افعى ؟؟؟ يا حمزة انا عاوز اشوف جن ؟
ضحك الشيخ حتى بانت نواجده و قال لحمزة أمرا .. اغلق الابواب و اطفأ الأنوار و احضر لى شمعه الحكمة ..
أجاب حمزة فورا / أمرك مولانا .. و هرول مسرعا لتلبيه طلب الشيخ ..
و زكرياء ... ينتظر فعلا ما يبهره و لا يعلم انه سيدخل بوابة العالم الثاني من أوسع الابواب ..
حضر حمزة و بيده شمعه مصنوعة من عسل النحل .. و مكتوبة بطلاسم غريبة ..
قال الشيخ لمساعده .. اشعل الشمعة و انصرف و اغلق الباب خلفك ..
لبى حمزة طلب الشيخ فورا و اشعل الشمعه و انصرف ..
و قال الشيخ لزكرياء / الأن سأريك ما يبهرك ..
قرأ الشيخ في سره لمدة خمس دقائق و قال اكشفوا الحجاب بينكم و بين زكرياء ابن فلانة الأن .. الوحا الوحا العجل العجل الساعة الساعة ..
فظهر لزكرياء فورا رجل طويل القامة أسود اللون ذو شعر طويل و لباس غريب .. وقال السلام عليكم يا عباد الله الصالحين ..
فقد فورا زكرياء صوابه خوفا و بدأ بالارتعاد و الارتعاش و تصبب عرقا و قفز بدون وعي خلف الشيخ خائفا ..
ضحك الشيخ و قال / انصرف ايها العون بحق ما جئت له طائعا .. فاختفى العون فورا و كأنه السراب ..
استرجع زكرياء رشده .. و هدأ باله و قال للشيخ .. أهذا من الجن ؟
ضحك الشيخ و قال / هل تشك ؟
قال زكرياء / لا يا شيخنا و لكن خفت كثيرا منه ؟
قال الشيخ / انه العون المعين و هو غير مؤذى و انت خفت منه و انا صرفته ..
انبهر زكرياء و طلب الانصراف على أمل ان يعود يوم الغد للقاء بالشيخ مرة اخرى ..
وافق الشيخ و حيا زكرياء و وعده بلقاء في اليوم الموالى ..
تشتت عقل زكريا عميقا في هذا العالم الاخر الذى لا يؤمن به .. و بينما هو في طريقه الى منزله شاهد ابنه الصغير ماجد يهرول في الشارع بسرعة كبيرة و ستغرب كيف ان ابنه يتواجد بهذا المكان و هو بعيد عن منزله بخمس كلوميترات و ليس معه احد ..
ناداه أبوه زكرياء // ماجد .. ماجد ..
لكن الأبن زاد في سرعته و دخل الى وسط الشارع و صدمته سيارة مسرعة ..
طار عقل زكرياء من مكانه .. و لم يحمله رجله لانه يرى ابنه الوحيد يتعرض لحادثة سير بين عينه و سقط فاقدا لوعيه ..
استعاد بعدها وعيه و الناس ترش وجهه بالماء .. فصاح ابنى .. الحادثة ..
اخبره الناس المتحلقين حوله انه لا توجد اي حادثة سير بالجوار و تأكد بنفسه أنه كان في حالة هلوسة ..
قام مستندا على أكتاف المتحلقين حوله و ساعده احدهم في الذهاب لأقرب محل هواتف و اتصل بزوجته قائلا // علياء .. اين ماجد ؟
اجابت باستغراب / انه نائم ..
قصد بعدها منزله و رجليه بالكاد تحملانه ..
و تأكد فعلا ان ابنه نائم و نام هو ايضا نوما عميقا الى الصباح بدون حتى ان يغير ملابسه ..........
تابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع