عرض مشاركة واحدة
قديم 18-03-2012, 18:02   رقم المشاركة : 5
شيخ الأسرار الباطنية
 
الصورة الرمزية شيخ الأسرار الباطنية





شيخ الأسرار الباطنية غير متواجد حالياً

شيخ الأسرار الباطنية تم تعطيل التقييم


افتراضي رد: اسماء الله الحسنى شرح مستفيض 1

: اسماء الله الحسنى شرح مستفيض
* الجامـــع :


تقول اللغة إن الجمع هو ضم الشىؤ بتقريب بعضه من

بعض، و يوم الجمع هو يوم القيامة ، لأن الله يجمع فيه

بين الأولين والأخرين ، من الأنس و الجن ، و جميع أهل

السماء و الأرض ، و بين كل عبد و عمله ، و بين الظالم

و المظلوم ، و بين كل نبى و أمته ، و بين ثواب أهل الطاعة

و عقاب أهل المعصية .

الله الجامع لأنه جمع الكمالات كلها ذاتا وصفا و فعلا ، والله

الجامع والمؤلف بين المتماثلات والمتباينات والمتضادات ،

و المتماثلات مثل جمعه الخلق الكثير من الأنس على ظهر

الأرض و حشره إياهم فى صعيد القيامة ، و أما المتباينات

فمثل جمعه بين السموات و الأرض والكواكب ، و الأرض

و الهواء و البحار ، و كل ذلك متباين الأشكال و الألوان و

الطعوم و الأوصاف ، و أما المتضادات فمثل جمعه بين

الحرارة و البرودة ، و الرطوبة و اليبوسة ، و الله الجامع

قلوب أوليائه الى شهود تقديره ليتخلصوا من أسباب

التفرقة ، و لينظروا الى الحادثات بعين التقدير، إن كانت

نعمة علموا أن الله تعالى معطيها ، و إن كانت بلية علموا

أنه كاشفها .

الجامع من العباد هو من كملت معرفته و حسنت سيرته ،

هو من لا يطفىء نور معرفته نور ورعه ، و من جمع بين

البصر و البصيرة .


* الغني المغني :


تقول اللغة أن الغنى ضد الفقر ، والغنى عدم الحاجة و

ليس ذلك إلا لله تعالى ، هو المستغنى عن كل ما سواه ،

المفتقر اليه كل ما عداه ، هو الغنى بذاته عن العالمين ،

المتعالى عن جميع الخلائق فى كل زمن وحين ، الغنى

عن العباد ، و المتفضل على الكل بمحض الوداد .

الله المغنى الذى يغنى من يشاء غناه عمن سواه ، هو

معطى الغنى لعباده ، و مغنى عباده بعضهم عن بعض ،

فالمخلوق لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا فكيف يملك ذلك

لغيره، و هو المغنى لأوليائه من كنوز أنواره وحظ العبد

من الاسم أن التخلق بالغنى يناسبه إظهار الفاقة و الفقر

اليه تعالى دائما وأبدا ، و التخلق بالمعنى أن تحسن السخاء

و البذل لعباد الله تعالى .

* المانــــع :


تقول اللغة أن المنع ضد الإعطاء ، وهى أيضا بمعنى

الحماية ، الله تعالى المانع الذى يمنع البلاء حفظا و عناية ،

و يمنع العطاء عمن يشاء أبتلاء أو حماية ، و يعطى الدنيا

لمن يحب و من لا يحب ، و لا يعطى الآخرة إلا لمن يحب ،

سبحانه يغنى و يفقر ، و يسعد و يشقى ، و يعطى و

يحرم ، و يمنح و يمنع فهو المعطى المانع ، و قد يكون

باطن المنع العطاء ، قد يمنع العبد من كثرة الأموال و

يعطيه الكمال و الجمال ، فالمانع هو المعطى ، ففى

باطن المنع عطاء و فى ظاهر العطاء بلاء ، هذا الاسم

الكريم لم يرد فى القرآن الكريم و لكنه مجمع عليه فى

روايات حديث الأسماء الحسنى و فى القرآن الكريم

معنى المانع ، و فى حديث للبخارة : اللهم من منعت .


* الضار النافع :


تقول اللغة أن الضر ضد النفع ، و الله جل جلاله هو الضار ،

أى المقدر للضر لمن أراد كيف أراد ، هو وحده المسخر

لأسباب الضر بلاء لتكفير الذنوب أو ابتلاء لرفع الدرجات ،

فإن قدر ضررا فهو المصلحة الكبرى . الله سبحانه هو

النافع الذى يصدر منه الخير و النفع فى الدنيا و الدين ،

فهو وحده المانح الصحة و الغنى ، والسعادة و الجاه و

الهداية و التقوى .

و الضار النافع إسمان يدلان على تمام القدرة الإلهية ،

فلا ضر و لا نفع و لا شر و لا خير إلا و هو بإرادة الله ،

و لكن أدبنا مع ربنا يدعونا الى أن ننسب الشر الى أنفسنا ،

فلا تظن أن السم يقتل بنفسه و أن الطعام يشبع بنفسه

بل الكل من أمر الله و بفعل الله ، و الله قادر على سلب

الأشياء خواصها ، فهو الذى يسلب الإحراق من النار ،

كما قيل عن قصة إبراهيم ( قلنا يا نار كونى بردا و سلاما

على إبراهيم ) ، و الضار النافع و صفان إما فى أحوال

الدنيا فهو المغنى و المفقر ، و واهب الصحة لهذا و المرض

لذاك ، و إما فى أحوال الدين فهو يهدى هذا ويضل ذاك ،

و من الخير للذاكر أن يجمع بين الأسمين معا فإليهما

تنتهى كل الصفات ، و حظ العبد من الاسم أن يفوض

الأمر كله لله وأن يستشعر دائما أن كل شىء منه و اليه .


* النــــور :


تقول اللغة النور هو الضوء و السناء الذى يعين على

الإبصار ، وذلك نوعان دنيوى و أخروى ، و الدنيوى نوعان :

محسوس بعين البصيرة كنور العقل و نور القرآن الكريم ،

و الأخر محسوس بعين البصر ، فمن النور الإلهى

قوله تعالى ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) و من

النور المحسوس قوله تعالى ( هو الذى جعل الشمس

ضياء و القمر نور ) ، و النور فى حق الله تعالى هو الظاهر

فى نفسه بوجوده الذى لا يقبل العدم ، المظهر لغيره

بإخراجه من ظلمة العدم الى نور الوجود ، هو الذى مد

جميع المخلوقات بالأنوار الحسية و المعنوية ، و الله عز

وجل يزيد قلب المؤمن نورا على نور ، يؤيده بنور البرهان ،

ثم يؤيده بنور العرفان ، و النور المطلق هو الله بل هو

نور الأنوار ، ويرى بعض العارفين أن اسم النور هو

اسم الله الأعظم .


* الهـــادي :


تقول اللغة أن الهداية هى الإمالة ، ومنه سميت الهدية

لأنها تميل قلب المهدى اليه الهدية الى الذى أهداه

الهدية ، و الله الهادى سبحانه الذى خص من أراد من

عباده بمعرفته و أكرمه بنور توحيده و يهديه الى محاسن

الأخلاق والى طاعته ، ويهدى المذنبين الى التوبة ، و

يهدى جميع المخلوقات الى جلب مصالحها و دفع مضارها

و الى ما فيه صلاحهم فى معاشهم ، هو الذى يهدى

الطفل الى ثدى أمه و الفرخ لإلتقاط حبه و النحل لبناء

بيته على شكل سداسى .. الخ ، إنه الأعلى الذى خلق

فسوى و الذى قدر فهدى ، و الهادى من العباد هم

الأنبياء و العلماء ، وفى الحقيقة أن الله هو الهادى لهم

على السنتهم .

* البديـــع :


تقول اللغة إن الإبداع إنشاء صنعة بلا احتذاء أو اقتداء ،

و الإبداع فى حق الله تعالى هو إيجاد الشىء بغير ألة و

لا مادة و لا زمان و لا مكان ، و ليس ذلك إلا لله تعالى ، و

الله البديع الذى لا نظير له فى معنيان الأول : الذى لا

نظير له فى ذاته و لا فى صفاته و لا فى أفعاله و لا فى

مصنوعاته فهو البديع المطلق ، و يمتنع أن يكون له مثيل

أزلا و ابدا ، والمعنى الثانى : أنه المبدع الذى ابدع الخلق

من غير مثال سابق و حظ العبد من الاسم الأكثار من

ذكره وفهم معناه فيتجلى له نوره ويدخله الحق تبارك

و تعالى فى دائرة الإبداع ، و من أدب ذكر هذا الاسم أن

يتجنب البدعة و يلازم السنة .

* الباقـــي :


البقاء ضد الفناء ، والباقيات الصالحات هى كل عمل صالح ،

و الله الباقى الذى لا ابتداء لوجوده ،الذى لا يقبل الفناء ،

هو الموصوف بالبقاء الأزلى من أبد الأبد الى ازل ازل الأزل

،فدوامه فى الأزل هو القدم ودوامه فى الأبد هو البقاء

و لم يرد اسم الباقى بلفظه فى القرآن الكريم ولكن مادة

البقاء وردت منسوبة الى الله تعالى ففى سورة طه

( والله خير وأبقى ) و فى سورة الرحمن ( ويبقى وجه

ربك ذو الجلال والإكرام ) ، وحظ العبد من الاسم إذا أكثر

من ذكره كاشفه الله بالحقائق الباقية ، و أشهده الأثار

الفانية فيفر الى الباقى بالأشواق .


* الــــوارث :


الوارث سبحانه هو الباقى بعد فناء الخلق ، و قيل الوارث

لجميع الأشياء بعد فناء أهلها ،روى أنه ينادى يوم

القيامة : لمن الملك اليوم ؟ فيقال :

لله الواحد القهار. و هذا النداء عبارة عن حقيقة ما ينكشف

للأكثرين فى ذلك اليوم إذ يظنون لأنفسهم ملكا ، أما

أرباب البصائر فإنهم أبدا مشاهدون لمعنى هذا النداء ،

يؤمنون بأن الملك لله الواحد القهار أزلا وابدا . و يقول

الرازى ( أعلم أن ملك جميع الممكنات هو الله سبحانه

و تعالى ، ولكنه بفضله جعل بعض الأشياء ملكا لبعض

عباده ، فالعباد أنما ماتوا و بقى الحق سبحانه و تعالى ،

فالمراد يكون وارثا هو هذا .

* الرشيــــد :


الرشد هو الصلاح والأستقامة ،و هو خلاف الغى و الضلالة ،

و الرشيد كما يذكر الرازى على وجهين أولهما أن الراشد

الذى له الرشد ويرجع حاصله الى أنه حكيم ليس فى

أفعاله هبث و لا باطل ، وثانيهما إرشاد الله يرجع الى

هدايته ، و الله سبحانه الرشيد المتصف بكمال الكمال

عظيم الحكمة بالغ الرشاد و هو الذى يرشد الخلق و

يهديهم الى ما فيه صلاحهم ورشادهم فى الدنيا و فى

الآخرة ، لا يوجد سهو فى تدبيره و لا تقديره ، و فى

سورة الكهف ( من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل الله

فلن تجد له وليا مرشدا ) ، و ينبغى للإنسان مع ربه

الرشيد أن يحسن التوكل على ربه حتى يرشده ، و

يفوض أمره بالكلية اليه و أن يستجير به كل شغل و

يستجير به فى كل خطب ، كما أخبر الله عن عيسى

عليه السلام بقوله تعالى ( ولما توجه تلقاء ربه قال عسى

ربى أن يهدينى سواء السبيل ) و هكذا ينبغى للعبد إذا

أصبح أن يتوكل على ربه وينتظر ما يرد على قلبه من

الإشارة فيقضى أشغاله ويكفيه جميع أموره .


* الصبــور :


تقول اللغة أن الصبر هو حبس النفس عن الجزع ، و

الصبر ضد الجزع ، و يسمى رمضان شهر الصبر أن فيه

حبس النفس عن الشهوات ، والصبور سبحانه هو

الحليم الذى لا يعاجل العصاة بالنقمة بل يعفو أو يؤخر ،

الذى إذا قابلته بالجفاء قابلك بالعطاء والوفاء ، هو الذى

يسقط العقوبة بعد وجوبها ، هو ملهم الصبر لجميع خلقه

، واسم الصبور غير وارد فى القرآن الكريم و إن ثبت فى

السنة ، و الصبور يقرب معناه من الحليم ، و الفرق

بينهم أن الخلق لا يأمنون العقوبة فى صفة الصبور كما

يأمنون منها فى صيغة الحليم .

و الصبر عند العباد ثلاثة أقسام : من يتصبر بأن يتكلف

الصبر ويقاسى الشدة فيه و تلك أدنى مراتب الصبر ،

و من يصبر على على تجرع المرارة من غير عبوس و

من غير إظهار للشكوى و هذا هو الصبر وهو المرتبة

الوسطى ، و من يألف الصبر والبلوى لأنه يرى أن ذلك

بتقدير المولى عز وجل فلا يجد فيه مشقة بل راحة

و قيل اصبروا فى الله ، و صابروا لله ، و رابطوا مع الله ،

فالصبر فى الله بلاء ، والصبر لله عناء ، والصبر مع الله وفاء ،

و متى تكرر الصبر من العبد أصبح عادة له وصار متخلقا

بأنوار الصبور .







التوقيع :
الباطن اتجاه فكري كل هدفه الوصول بك الى معرفة الحقيقة المحيطة بك و السمو بفكرك و روحانيتك ..


الفقراء هم اولئك الذين يعملون للعيش بترف و يريدون الحصول على الكثير من الاشياء دون ان يستمتعوا بحياتهم
رد مع اقتباس