عرض مشاركة واحدة
قديم 06-04-2026, 10:19   رقم المشاركة : 1
شيخ الأسرار الباطنية
 
الصورة الرمزية شيخ الأسرار الباطنية





شيخ الأسرار الباطنية غير متواجد حالياً

شيخ الأسرار الباطنية تم تعطيل التقييم


افتراضي قراءة في سورة الاخلاص باطنيا

تبدأ السورة بـ“قل هو الله أحد”. في الظاهر، هي إعلان وحدانية الله. أما في الباطن، فـ“قل” ليست مجرد أمر بالقول، بل إشارة إلى أن هذه الحقيقة لا تُدرك إلا إذا “نُطِق بها” من مقام شهود، أي أن التوحيد ليس فكرة عقلية فقط بل تجربة وجودية. و“هو” هنا تحمل دلالة عميقة في الفكر العرفاني، فهي ضمير الغيب، أي الحقيقة التي لا تُدرك مباشرة ولا تُحاط بها. كأنها تشير إلى أن أصل الوجود حاضر دائمًا لكنه متجاوز لكل تحديد.

“الله أحد” في هذا السياق لا تعني مجرد “واحد” عدديًا، بل “أحدية” مطلقة لا تقبل الانقسام ولا التعدد من الأصل. في الرؤية الباطنية، هذه الأحدية تعني أن كل ما نراه من كثرة في العالم ليس إلا تجليات لذات واحدة. الكثرة ظاهر، والوحدة هي الحقيقة. ومن هنا يصبح التوحيد ليس فقط إيمانًا، بل إدراكًا بأن كل شيء يعود إلى أصل واحد.

ثم تأتي “الله الصمد”. في التفسير الظاهري، الصمد هو الذي يُقصد في الحوائج. أما باطنيًا، فهو الوجود الذي يقوم بذاته ويقوم به كل شيء. أي أن كل الكائنات “تفتقر” في وجودها إلى هذا الأصل، بينما هو غني عنها. في التجربة العرفانية، يُفهم الصمد على أنه الحقيقة التي لا فراغ فيها ولا نقص، والتي يتلاشى فيها شعور الإنسان بالاحتياج عندما يتصل بها.

“لم يلد ولم يولد” تتجاوز نفي النسب الجسدي لتصبح نفيًا لأي علاقة سببية بشرية على الحقيقة المطلقة. فالحقيقة هنا ليست نتيجة لشيء قبلها، ولا تنتج عنها أشياء بمعنى الانفصال، بل كل ما يظهر هو تجلٍّ لها لا انفصال عنه. في هذا الفهم، يتم نفي فكرة “الأصل والفرع” بالمعنى الثنائي، لأن كل شيء قائم في الوحدة.

“ولم يكن له كفوًا أحد” هي ذروة التنزيه. في الظاهر تعني أنه لا مثيل لله، أما في الباطن فهي نفي لأي إمكانية للمقارنة أصلًا. أي أن العقل حين يحاول أن يقيس أو يشبّه، فإنه يخرج عن الحقيقة. فلا يوجد “شيء آخر” يمكن أن يُقارن به، لأن كل ما سواه ليس قائمًا بذاته.







التوقيع :
الباطن اتجاه فكري كل هدفه الوصول بك الى معرفة الحقيقة المحيطة بك و السمو بفكرك و روحانيتك ..


الفقراء هم اولئك الذين يعملون للعيش بترف و يريدون الحصول على الكثير من الاشياء دون ان يستمتعوا بحياتهم
رد مع اقتباس