السلام عليكم إخوتي الأحبة
بسم الله الرحمن الرحيم
-----
السفر في معرفة الله تعالى طويل
لا بداية له ولا نهاية
كنا قبل الدنيا في سفر المعرفة
نسير في عوالم عليا
فلما نزلنا إلى الأرض
وتجسدنا في الأجساد
إنقلب الميزان في محطة الدنيا
فصار الإدراك مقيدا بميزان خاص
وصارت الحرية في إمتحان
لأن الدنيا محطة إختبار
لنواصل السفر
ونفتح باب المعرفة مرة أخرى من ذاخلها
ولا يكون النجاح في هذا السفر
إلا بمجاهدة الأنفس
وهي مراتب وأنواع
لأن لكل كون حجاب
وحجابه النفس
فهي الحاجز بين القلب ونوره
الدنيا محطة من محطات السفر
نقف فيها زمنا ثم نرحل
هي عالم تجسيد وإمتحان
نولد فيها لنختبر
ونتعلم
ونتزكى
هل توجد محطات أخرى ؟
السفر أطول مما نتصور
لكن العقول لا تحيط بكل مراحله
ولا تسعفنا الكلمات لوصف كل أحواله معناه واسع
فبعد كل محطة وعي جديد
وفهم أدق
وفتح يناسب حال الروح
فلكل سفر حال
ولكل حال كشف
هناك أمور لا نستطيع تسميتها
لأنها من الغيب
والغيب لا يدرك إلا بالإذن
ولا يظهر إلا بقدر
والله تعالى يفتح على عباده بما يشاء ومتى يشاء و أينما يشاء
المهم في هذه المحطة
أن ننجح في الإمتحان
وأن نثبت على الأمانة
وأن نستقيم على الطريق
فمن تجاوز المحطة بسلام
فتح له باب سفر جديد
ومن صدق في نيته
هيئ له الله تعالى الوعي الذي يليق به
السفر ليس بالأجساد فقط
بل بالقلوب والأرواح
وكلما صفا القلب
قربه الله تعالى خطوة
وكل خطوة نور
والله أعلم بحقائق الأسفار
وهو أرحم بنا من أن يتركنا بلا هداية
اللهم أكسرنا بلطفك قبل أن تحرقنا بعدلك
حفظ أوليائنا وشيوخنا الكرام آمين.
الله يرحم الوالدين الكرام آمين.