السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لقد سلّطت الضوء على موضوع غاية في الاهمية شكرا على هذا الطرح
ما عبّرتَ عنه ليس فكرة، بل كشف حال
فالطريقة الباطنية لا تُجادل الكلام،
ولا تُثبت ولا تنفي،
بل تنفذ إلى ما قبل الكلمة.
الصدق ليس حالة تُعلن
ولا مقامًا يُقال
ولا سكينة تُستشعر ثم تُصدَّق.
الصدق أثرٌ صامت
إذا حضر
سكت اللسان من غير تكلّف
وسكن القلم من غير قرار.
فإذا تكلمت النفس عن النور
وهي ما زالت تطلب الاطمئنان
فذلك نورٌ مستعار
لا مقيم.
النفس بارعة في التزيّن
تلبس الصدق لحظة
ثم تراه هوية
فتقع في خدعة الإعجاب
وتحسب المرور وصولًا.
أما الصادقون حقًا
فلا يشعرون بأنهم صادقون
ولا يخطر لهم أنهم على حق
لأن الحق إذا حضر ألغى الإحساس بالذات.
هؤلاء لا يرون الأفعال
بل يرون المنبع
ولا يسمعون الكلام
بل يسمعون النية قبل أن تولد
ولا يحكمون
لأن الحكم سقوط من المركز.
هم لا يخترقون الناس
بل ينكشف لهم الإنسان من تلقاء نفسه
كما تنكشف الرائحة قبل أن تُرى الزهرة.
والباطن يعرف الباطن
لا بالتحليل
بل بالتوافق أو النفور
بسكينة أو ضيق
بلا سبب ظاهر.
فمن عرف المركز
لم يحتج إلى دلائل
ومن سكن في الهامش
أكثر من الشرح والإثبات.
اللهم إن كان فينا كسر
فاجعله كسرَ نور
وإن كان فينا كشف
فاجعله كشفَ رحمة
ولا تجعلنا نرى أنفسنا
إلا كما ترانا أنت.
دمت في حفظ الله